محمد راغب الطباخ الحلبي
366
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
نثرت عليها من مديحك لؤلؤا * فأهوت أيادي المجد ترصفه رصفا تمتع بها واستر بعفوك هفوها * فمن دونها الحساد ترمقها طرفا ودم في عرين العز صدر ليوثه * وكل البرايا منك قد نكبت خلفا مدى الدهر ما حادت قريحة شاعر * ببيت فحاز الفخر دنياه واستكفى فلما أنشدتها بين يديه نشط لها وتبجح بها وتحفظ أغلبها وتجزل صلتي عليها ، ومن عهدها لزمته لزوما لا انفكاك معه . ووقع لي معه محاورات عجيبة من جملتها أني دخلت عليه يوما في وقت الصبوح فرأيته نائما ، فكتبت إليه هذه الأبيات بديهة ووضعتها على وسادته وهي : أيها الراقد طاب العي * ش فاستحكم فلاحك قم نباكرها شمولا * تبعث اليوم انشراحك واصطبح كأس الحميا * أسعد اللّه صباحك فلما استيقظ دعاني إليه وجلسنا نتفاوض المطارحة والمساجلة ، ثم استغرق بنا الوقت ثلاثة أيام فكان يقول لي : كل بيت بيوم . ودخلت عليه يوما فوجدته منقبضا والفكر قد استوعبه ، وكان إذ ذاك في غاية الانحطاط فأنشدته : ولو كان عقل النفس في المرء كاملا * لما أضمرت فيما يلم بها هما فأنشدني على الفور : وما ذنب الضراغم حيث كانت * وصير زادها فيما يذم ووقع حريق في داره فاحترق له شيء من الملبوس والكتب ، فكتبت إليه مسليا : فدى لك ما على الدنيا جميعا * فعش في صحة وابل الربوعا لئن جزع الأنام لفقد شيء * فلست لفقدك الدنيا جزوعا تعلمنا الأناءة منك حتى * توطنا بها الشرف الرفيعا أفاض اللّه جودك في البرايا * وأنبت من أياديك الربيعا وصورك المهيمن من كمال * لنعلم صنع خالقك البديعا فمر واحكم بما تختار فينا * تجد كلا كما تهوى مطيعا